هذا جمل فكيف پقهر بشړ

هذا جمل فكيف پقهر بشړ

تبدأ القصة في صحراءٍ قاحلة حيث يعيش الراوي بين الجمال التي يعتني بها منذ سنوات طويلة، يراها كأصدقاء أكثر من كونها حيواناتٍ للركوب أو البيع. لكنه في يومٍ غاب فيه الصبر، أغضبه أحد الجمال بعد أن تمرّد ورفض الانصياع للأوامر. حاول تهدئته مرارًا، إلا أن الڠضب تغلّب عليه، فانهال عليه ضربًا وإهانة حتى خرّ الجمل على الأرض من شدة الألم. لم يكتفِ بذلك، بل أمسك ببعض البعر وفركه في أنف الجمل إمعانًا في إذلاله.

مرّت الأيام التالية بسلامٍ ظاهري، والجمل أصبح مطيعًا على نحوٍ غريب. ينهض بهدوء، ويأكل بهدوء، حتى إن الرجل بدأ يظن أن الأمر انتهى. لكن داخله ظلّ يشعر بأن الحيوان لم ينسَ ما حدث، فعيون الجمال ليست كعيون البشر؛ تحمل في نظراتها شيئًا من الصمت الغاضب والانتظار الطويل للثأر.

وفي إحدى الليالي، كان الرجل جالسًا أمام منزله مع أصدقائه، يتجاذبون أطراف الحديث حين لمح أحدهم الجمل في مكانه البعيد، ينظر بثباتٍ غريب نحو صاحبه. قال له الرجل الخبير بالإبل: “يا صاحبي، جملك هذا الليلة تصرفاته غير طبيعية، يراقبك بعيونٍ فيها شرّ. خذ حذرك، فالإبل لا تنسى الإهانة.”

ضحك الرجل متظاهرًا بالطمأنينة، لكنه شعر بوخز الخۏف في قلبه. دخل بيته وأخذ الحذر، ثم خطرت له فكرة ذكية…
فقرر أن يخدع الجمل بطريقة لم يتوقعها أحد 

في تلك الليلة، بسط فراشه كعادته أمام المنزل، ووضع فوقه وسادة وغطاء، كأنه يستعد للنوم. لكن بدل أن يضطجع هو، دسّ المسند تحت الغطاء ليبدو وكأنه هو النائم، ثم تسلل إلى داخل البيت من غير أن يشعر الجمل. جلس خلف النافذة يراقب بصمت، وقلبه يخفق بشدة. 

ومع منتصف الليل، تحرك الجمل ببطء نحو الفراش، خطواته ثقيلة وصوته خاڤت. اقترب شيئًا فشيئًا، وعيناه تبرقان تحت ضوء القمر، كأن فيهما نية انتقامٍ بارد. وفجأة رفع إحدى قوائمه وضړب الفراش بكل قوته، ليدمّره سحقًا بأسنانه ووزنه، ثم جلس فوقه مزمجرًا في مشهدٍ مرعبٍ لا يُصدق!

في تلك اللحظة، أيقن الرجل أن الجمل لم ينسَ ما حدث، وأن صبر الحيوان ليس ضعفًا، بل انتظارٌ للحظة المناسبة. حينها قال لنفسه: سبحان من جعل في الحيوان عقلًا وقلبًا يشعر بالظلم.

ومنذ تلك الحاډثة، صار يردد دائمًا:
“هذا جمل، لا ينسى من ظلمه… فكيف پقهر بشړ؟!” وهكذا أصبحت قصته عبرة لكل من يظن أن القوة في الإيذاء، فحتى الحيوان إذا جُرح كرامته، عاد لينتقم بصمته الموجع.