الفتاه والذئاب البشريه بقلم فارس عزيز الحسيني.


 

 

في صَباحِ اليَومِ التَّالي حَمَلَتْ تِلكَ الفتاةُ  لَحمًا كَثِيرًا وَ أَخَذَتْ تُلقِيهِ لِلكِلابِ السَّائِبَةِ __ امتِنانًا لَها __ وَ هي تُنشِدُ :

 

١. أَلا إِنِّي  نَجَوتُ مِنِ اغتِصابِ

؛ فَشُكرًا ألفَ شُْكْرٍ  لِلكِلابٍ !

٢. سَأشكُرُ ما حَييتُ،وَ لا أُجازي ،

كِلابًا أنقَذَتْنِي مِنْ ذِئابِ !

٣. مِنَ الكَهْلِ الَّذي رامَ اغتِصابِي

يُعاوِنُهُ لَفِيفٌ مِنْ شَبابِ !

٤. عَدَا ذِئبٌ  عَلَيَّ يُريدُ عِرضِيْ

لِيَسلُبَ عِفَّتي شَرَّ استِلابِ !

٥. وَ ما كُلُّ الذِّئابِ لَها عُواءٌ

وَ نَهْشُ مَخالِبٍ ،أو عَضُّ نابِ

طَلَبتُ حِمايَةً مِنهُ ، وَ لكِنْ

طَلَبتُ الماءَ مِنْ عِندِ السَّرابِ !

أَرادَ مَهانَتي في كَسْرِ وَجهي

سَعى لِيَدُسَّهُ تَحتَ  التُّرابِ !

وَ لِي شَرَفٌ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنِّي

فَدُونَ ضَياعِهِ قَطْعُ الرِّقابِ ! 
...........
وَ مُنذُ ذلكَ اليَومِ ، أصبَحَتْ تَعتَنِي بِالكِلابِ ، وَ تُطعِمُها وَ تُأويها ، حَتَّى وَفاتِها في التِّسعينَ مِن عُمُرِها ، وَ قَد أوصَتْ أولادَها وَ أحفادَها بِالعِناية بِالكِلابٍ السَّائِبَةِ  من بَعدِها في آخِرِ عِبارَةٍ لَها !
...................
* مِنْ تأليفي الخالِصِ نَثرًا وَ شِعرًا ./ أخوكم : د. فارس عزيز الحسيني.