قصة المُغسِّلة والإمام مالك


العسقلاني إملاء قال حدثنا إبراهيم بن عقبة حدثني المسيب بن عبد الكريم الخثعمي حدثتني أمة العزيز امرأة أيوب بن صالح صاحب مالك قالت غسلنا امرأة بالمدينة فضړبت امرأة يدها على عجيزتها فقالت ما علمتك 
مأبونة فالتزقت يدها بعجيزتها فأخبروا مالكا فقال هذه المرأة تطلب حدها فاجتمع الناس فأمر مالك أن ټضرب الحد فضړبت تسعة وسبعين سوطا ولم تنزع اليد فلما ضړبت تمام الثمانين انتزعت اليد وصلى على المرأة ودفنت أه.
قلت المأبون من يتعاطى اللواط كذا في تكملة المعاجم العربية 168 والحافظ رحمه الله عندما أورد القصة في لسان الميزان لم يسلك مسلك الخطباء والوعاظ والقصاص ولكنه سلك مسلك حذاق المحدثين هذا المسلك يبين في أمرين
الأول أورد القصة بسندها فساعدنا بكشف عوارها وهذا طريق أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال ومن أسند فقد برئت عهدته لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث.
ولقد عجبت من خطيب في بلدنا قلد ذلك الخطيب فنقل القصة بحروفها وعباراتها وزوائدها التي تجاوزت ثمانين سطرا وعجز عن حفظ السند الذي لم يتجاوز أربعة أسطر بها يتبين المحذور.
الثاني الحافظ ابن حجر لم يكتف بذكر السند لهذه القصة بل أشار إلى أن هذه القصة واهية وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني حيث أورد هذه القصة في ترجمته وقال وقد وجدت له حكاية يشبه أن تكون من وضعه ثم ذكر القصة.
قلت فالقصة كما أشار الحافظ ابن حجر موضوعة.
وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني قال الإمام الذهبي في الميزان 44499804 يعقوب بن إسحاق العسقلاني كذاب.
وأورده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان 63722549328.
أ ثم ذكر له أحاديث وقال هذا من أباطيل يعقوب.
ب ثم بين اسمه بالتفصيل فقال هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن حجر بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر أه.
ج بين التاريخ فقال ولد سنة أربع وعشرين ومائتين وماټ بعد العشرين وثلاثمائة.
فائدة فابن حجر العسقلاني الحافظ يترجم لابن حجر العسقلاني الكذاب.
وهذا النوع يسمى في علوم الحديث المتفق والمفترق.
وهو أن تتفق أسماء الرواه وأسماء آبائهم فصاعدا خطا ولفظا وتختلف أشخاصهم ومن ذلك أن تتفق أسماؤهم وكناهم أو أسماؤهم ونسبتهم ونحو ذلك وهذا النوع مهم جدا فقد زلق بسبب الجهل به غير واحد من أكابر العلماء لذلك قال الحافظ في شرح النخبة ص وفائدة معرفته خشية أن يظن أن الشخصية شخص واحد.
تطبيق على المتفق والمقترن
وعلة أخرى في سند القصة المسيب بن عبد الكريم.
قال الذهبي في الميزان 41168546 المسيب بن عبد الكريم اتهمه الدارقطني ووافقه ابن حجر في لسان الميزان 647 16088393 وأورد له حديثا وقال هذا حديث باطل عن مالك عن نافع عن ابن عمر والمتهم بوضعه المسيب بن عبد الكريم أه.
قلت أورد ابن عراق في تنزيه الشريعة 117 أسماء المجروحين فقال سرد أسماء الوضاعين والكذابين ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار.
ثم ذكر في هذه الأسماء المسيب بن عبد الكريم في حرف الميم رقم 336 1117.
وعلة ثالثة إبراهيم بن عقبة مجهول انظر لسان الميزان 177239 وبيان المتفق والمفترق في اسم إبراهيم بن عقبة.
بهذا يتبين أن هذه القصة واهية مكذوبة
مفتراة على الإمام مالك رحمه الله وإن تعجب فعجب أن هذه القصة المفتراة على الإمام مالك خطبها ذلك الخطيب بصيغ الجزم مثل قال الإمام مالك أمر الإمام مالك أن ټضرب الحد بل بدأ القصة بالتأكيد بإن حيث قال إن امرأة من نساء المدينة ماټت... وفي أثناء القصة بقد حيث قال لقد التصقت يد المغسلة بجسم المېتة....