ماهو اللحم الذي لايشترى ولايباع ويأكله الناس بكثرة رغم أنه حرام

حقيقة النميمة

تعدَّدت أقوال العُلماء في تعريفهم للنَّميمة، فجاء عن الإمام ابن حجر فيما نقله عن الإمام الغزالي: أنَّ الأصل في النَّميمة؛ نقل الكلام إلى المقول فيه ولا اختصاص لها بذلك، ففيها كشف ما يُكرَه كشفه، سواءً كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، وسواءً أكان المنقول قولاً أو فعلاً، وسواءً أكان عيباً أو لم يكُن عيباً، وقال: حتى لو رأى شخصاً يُخفي ماله فأفشى كان نميمةً، كما يُطلق على النمَّام لفظ القتَّات، وعرَّفها بعض العُلماء بقولهم: إنَّه نقل الكلام بين النَّاس بقصد الإفساد بينهم.[٣] فالنَّميمة تكون بنقل الكلام إلى الغير بقصد الإفساد، وإلقاء العداوة بينهم، ويُستثنى منها ما كان من تحذير شخصٍ أنَّ فلاناً يُريدُ قټله في وقتٍ مُعين، أو أنه يُريدُ سړقة ماله؛ لأنَّها من النَّصيحة الواجبة، ومن الآيات التي جاءت في تحريم الغيبة، قوله -تعالى-: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)،[٤][٥] وتُعُّد الغيبة والنَّميمة من كبائر الذُّنوب، ويترتَّب على فاعلها إثمٌ كبير.[٦] الفرق بين الغيبة والنميمة قال ابن حجر أنّ بينهما عمومٌ وخُصوص؛ لأنَّ النَّميمة نقل الكلام عن شخصٍ لغيره بقصد الإفساد بغير رضاه، سواءً كان بعلمه أم بغير علمه، وأمَّا الغيبة فتكون بذكر الغير في غيابه بما يكره، فلا يُشترط في الغيبة الإفساد، فاشتركا في نقل الكلام عن الغير في غيابه.[٧] وذهب بعض العُلماء إلى أنَّ الغيبة لا تكون إلَّا في الشَّخص الغائب،[٨] فالغيبة ذكر الآخرين بما يكرهون، والنَّّميمة نقل الكلام بين النَّاس بقصد الفساد والبغضاء بينهم،[٩] فالغيبة تكون صادرةً في الأصل من المُغتاب، وقد تكون بالقلب، والِّلسان، وغيرهما، بينما النَّميمة تكون صادرةً من الغير ولا تكون إلَّا بالِّلسان أو ما يحلُّ محله من كتابةٍ أو إيماءٍ، والغيبة قد تُباح في بعض الحالات بخلاف النَّميمة فلم ينقل أحدٌ بجوازها.[٧]