درسان من الزمن الجميل: لا طعام بلا ملح.. ولا حياة بلا أب


في الصباح راكبا ماشيا
فاحتار الشاب
وذهب لوالده في حيره
وقص عليه
فتبسم
الرجل وقال لابنه أحضر عصا كبيره وأذهب للملك عليها راكبا ماشيا
فذهب الشاب فاعجب الملك بذكائه
وقال له اذهب واتي في الصباح
لابسا حافيا
فذهب الشاب وقص علي أبيه
فقال الأب أعطني حذائك
وقام بنزع الجزء السفلي منه
وقال له البسه وانت عند الملك
ففعل الشاب
فتعجب الملك لذكائه
وقال له اذهب واتي في الصباح
معك عدوك وصديقك
فذهب الشاب وقص لأبيه 
فتبسم الرجل
وقال لابنه
خذ معك زوجتك
والكلب
واضرب كل واحدا منهم أمام الملك
فقال الشاب كيف
فقال الأب أفعل وستري
فذهب الشاب في الصباح للملك
وجاء أمامه وقام بضړب زوجته فصړخت وقالت له ستندم
واخبرت الملك انه يخفي أبيه
وتركته وانصرفت
وقام بضړب الكلب فجرى الكلب
فتعجب الملك وقال كيف الصديق الوفي والعدو
فقام الشاب بالإشارة للكلب فأتى مسرعا يطوف حوله فرحا به
فقال الشاب للملك هذا هو الوفاء والعدو
فاعجب الملك وقال
تأتي في الصباح ومعك أبيك
فذهب الشاب وقص
علي أبيه
وذهب للملك صباحا
فقرر الملك تعين أبيه مستشارا له
بعد اختبارات
ونجا الشاب من القټل بفضل أبيه 
فالاب مهما تقدم في السن فهو كنز لا ندرك قيمته إلا بعد فوات الاوان
فالاب مدرسه كامله ودراية واقعيه
فاجعله مستشارك ومكان لاسرارك فدائما ستجد حل 
وهكذا تسدل الستارة على قصتين من زمن مضى لكن دروسهما لا تزال نابضة في حياتنا حتى يومنا هذا تطرق أبواب القلوب والعقول تذكرنا بقيم لا تقدر بثمن الحب الحقيقي والوفاء وبر الوالدين والتقدير الذي لا يشترى بالمال ولا بالمناصب 
في القصة الأولى تعلمنا من الملك وابنته الصغيرة درسا لا ينسى كم من الناس يظنون أن الحب لا يقاس إلا بالمظاهر والكلمات المعسولة بينما الحقيقة أن
أعظم الحب يكمن في البساطة والصدق والعطاء الخفي لقد ظن الملك أن حب ابنته لا يساوي شيئا فقط لأنها شبهته بالملح لكنه أدرك متأخرا أن كل طعام مهما كان فخما لا يؤكل بلا ذاك العنصر الصغير البسيط الذي لا يراه الناس مهما تماما كما هو الحب الحقيقي لا يرى بالعين لكنه يشعر به في القلب 
أما في القصة الثانية فقد رأينا كيف يمكن لحكمة الآباء وحنانهم وتجاربهم الطويلة أن تنقذ أرواحا وتصنع مجدا وتكشف معدن الإنسان في أصعب اللحظات أراد الملك أن يتخلص من المسنين ظنا منهم أنهم انتهوا لكن سرعان ما أدرك عبر اختباره للشاب وأبيه أن كبار السن هم كنز عظيم لا يقاس بعمر أو مظهر بل بما يحملونه من خبرات وحكمة لا تقدر بثمن 
تخيلوا كم من الأزمات
كانت ستضيع لولا نصيحة من أب وكم من المشاكل حلت بكلمة من أم إننا في زمن نحتاج فيه أن نعود للأصل أن نعيد الاعتبار لمن بذلوا العمر لأجلنا أن نفهم أن أعظم كنز في الحياة ليس المال ولا الجاه بل وجود من يحبك بصدق ويعطيك دون انتظار مقابل 
هاتان القصتان ترويان أن الأب والأم ليسا فقط سندا في الطفولة بل هما مرجع
في الرجولة وفي اتخاذ القرارات وفي السير بين تعقيدات الحياة هما الحائط الذي يحميك عندما تشتد العواصف والبوصلة التي ترشدك إن ضللت الطريق 
ولعل أبرز ما نخرج به من هذه القصص أن لا نحكم على أحد من ظاهر كلامه فربما كان فيه من الخير والحب ما لا يقدر بثمن وأن لا نهمل من شابت رؤوسهم وتعبت أجسادهم في سبيلنا فهم في كل بيت
نور وبركة وفي كل لحظة قد يكون لديهم الحل الذي لم يخطر على بال 
الملح ذلك العنصر الصغير الذي كان سببا في ندم ملك يعلمنا اليوم أن أبسط الأشياء قد تكون هي الأعظم والوالد الذي ظنوه قد شاخ وانتهى كان هو منقذ ابنه وسبب نجاته فكم من كنوز ضاعت لأننا لم نحسن تقديرها في وقتها 
فلنتعلم من هذه الحكايات أن نحب بصدق ونصغي بعقل ونحتضن من حولنا بحنان وأن نحمد الله دائما على من هم معنا قبل أن نندم على فقدانهم فالعائلة ليست فقط روابط ډم بل رابطة روح وذاكرة ودفء لا يعوض 
وختاما لتكن هذه القصص نبراسا نعلمه لأبنائنا وننقله للأجيال القادمة حتى يبقى الوفاء والبر والحب الحقيقي حيا في قلوب الناس لا تغطيه المادة ولا تسرقه مظاهر
الحياة الزائفة