قصه حقيقيه حصلت في العراق


كما كانت مهما حاولنا.
رحلت زوجتي رفيقة أيامي
أم أطفالي سندي وسري وغادرت وهي تمنحني أغلى ما لديها طفلا جديدا إلى هذه الدنيا لكن القدر كان أقسى مما توقعت. لم أتصور أنني سأحمل ابني بين يدي بينما أدفن أمه ولا أن يضيع صوتها في البيت كما يضيع النور حين يطفأ فجأة.
كنت أظن أنني رجل قوي قادر على الصبر قادر على احتواء أبنائي قادر على المواصلة من أجلهم لكني لم أكن أعرف أن الحزن يتسلل كسم بطيء لا يظهر في البداية لكنه يفتك بنا من الداخل.
حين ټوفيت زوجتي لم أفقد فقط امرأة أحببتها بل فقدت جزءا من نظامي العاطفي فقدت التوازن الذي كانت تمثله في حياتي وفقد أطفالي الحضن الوحيد الذي يعرفون معناه. ظننت أنني قادر أن أكون لهم كل شيء لكني لم أكن كذلك.
حين ضغطت علي عائلتي لأتزوج من جديد لم أكن مستعدا. لكنهم أقنعوني بأن الأطفال بحاجة إلى أم وأنني رجل ولست آلة وبأن الحياة يجب أن تستمر. لم أكن أبحث عن بديل لزوجتي بل عن طوق نجاة لأولادي. أردت أن أمنحهم فرصة أخرى للابتسامة للراحة للدفء لكنني لم أكن أعلم أنني أسلمهم بيدي إلى الهاوية.
دخلت زوجتي الثانية إلى حياتي بابتسامة هادئة وخطوات واثقة وحديث ناعم. كانت لطيفة تظهر اهتماما بالأطفال تحضر الطعام وتبتسم وهي تخدمهم لم أكن أرى ما يدور في الخفاء كنت أعمى بالثقة والثقة في بعض الأحيان تفقدنا أغلى ما نملك.
ماټ محمود طفل لم يكمل شهره جسده كان باردا بين يدي لم يبك لم يقاوم فقط استسلم كما استسلمت أنا لتفسير الأطباء بأنه قضاء وقدر. صدقتهم. صدقت أن الحياة لا ترحم ورضيت وقلت اللهم أجرني في مصېبتي
ثم جاء الدور على سامر ابني الثاني كان يضحك بالأمس ويلعب واليوم جسده منهك وعيونه لا تفتح. أدخلته المشفى ولم أخرج معه. قالوا إن حالته غير مفهومة وماټ كأن الأطفال يغتالون بالخفاء وأنا لا أملك سوى الدعاء والدموع.
الإنسان حين يخسر ابنا يخسر جزءا من المستقبل لكن حين يخسر طفلين في ظرف شهرين يشعر أنه خسر كل حياته.
ما زلت أذكر تلك الليلة التي جاءت فيها زوجتي الراحلة في المنام. وقفت أمامي بعينيها اللتين حفظتهما عن ظهر قلب وقالت لي
ما اهتميت لأولادنا.. راحوا واحد ورا الثاني.. انتبه للجين قبل فوات الأوان.
استيقظت وقلبي يرتجف وقررت أن أراقب ما يجري داخل بيتي وذهبت في اليوم التالي أختبئ لأراقب من بعيد.
وعندها رأيت ما لم أكن مستعدا لرؤيته رأيت زوجتي الجديدة تمسك بالحبل بالكوب تنادي الصغيرة تصر لجين على أن لا تفعل تتوسل إليها تبكي تتراجع وهي تصر وتمضي بخطى هادئة كما لو أن ما تفعله أمر طبيعي.
ذلك المشهد مزق كل خلية في جسدي. رأيت طفلتي تساق إلى