قصة بلانش مونييه مأسـاة فتاة هـزت باريس


سوداء من الرطوبة.
وفي وسط كل هذا كانت هي
فتاة هزيلة جالسة على سرير ملفوفة بلحاف ممزق لا يكاد يغطي جسدها شعرها طويل ومتشابك كأنه حبل وأظافرها طويلة جدا ووجهها شاحب بشدة وعيناها تحدقان في الفراغ.
لم يكن من السهل تصديق أن هذه المرأة كانت ذات يوم بلانش الجميلة زهرة المجتمع الباريسي. صمت
الجميع من هول ما رأوه. لقد كانت تعيش هناك طوال 25 سنة في عزلة تامة!
بعد إنقاذها ونقلها إلى المستشفى بدأت الصحف الفرنسية تتحدث. من هي هذه الفتاة التي سجنت في منزل أهلها كيف سمح المجتمع بمثل هذا وكيف كانت تعيش دون أن يلاحظ أحد شيئا
بلانش كانت فتاة ذكية ذات حضور قوي ولقبت في شبابها ب وردة باريس. أحبت شابا يعمل محاميا بسيطا لكنه كان من طائفة البروتستانت بينما كانت عائلتها كاثوليكية محافظة. علاوة على ذلك كان فقيرا وهي تنتمي إلى عائلة أرستقراطية.
رفضت أمها هذا الحب وهددتها مرارا لكن بلانش كانت تكتب لحبيبها الرسائل وتلقيها من النافذة. وفي أحد الأيام وقعت إحدى الرسائل بيد والدتها وهنا كانت الکاړثة.
قررت السيدة مونييه أن تنهي هذه الڤضيحة بطريقتها. وبالاتفاق مع زوجها حبست بلانش في الغرفة العلوية. وقالوا للجميع إنها هربت مع الشاب وأغلقوا الملف.
لكن الحقيقة أنها كانت ټعذب بصمت خلف جدران القصر الفخم.
مرت سنوات ټوفي والدها لكن الأم لم تغير رأيها. بلانش
بقيت مسجونة وحيدة بلا ضوء بلا صوت لا تعرف إن كان الليل أم النهار.
وماټ الشاب الذي أحبته بلانش ولم تعرف بمۏته أبدا. كانت تعيش في زمن آخر في مكان آخر لا يصل إليه شيء من الحياة.
حين نشرت صور بلانش وهي على سرير المشفى اندلعت عاصفة في الصحافة الفرنسية. سميت القضية ب الڤضيحة التي عرت المجتمع الأرستقراطي. لم يصدق الناس أن أما يمكن أن تفعل هذا بابنتها.
ألقي القبض على السيدة مونييه ونقلت إلى مركز احتجاز خاص لكنها ټوفيت بعد 15 يوما إثر إصابتها بأزمة قلبية.
أما شقيق بلانش فقد تم التحقيق معه لكن لم تثبت عليه المشاركة فحكم عليه بثلاثة أشهر فقط وغادر بعدها إلى الريف ليختفي عن أعين الناس.
بعد إخراجها من الچحيم لم تستطع بلانش أن تعود للحياة الطبيعية. لقد تغير عقلها وسقطت ذاكرتها في حفرة لا قرار لها.
نقلت إلى مصحة عقلية حيث عاشت آخر عشرين سنة من حياتها في صمت تام. لم تكن تتحدث ولا تتحرك كثيرا فقط تحدق في الفراغ بعينين أنهكهما الظلام.
وفي يوم
بارد من عام 1920 رحلت بلانش عن الدنيا بهدوء يليق بمن عاش عمره في عڈاب.
قصة بلانش ليست مجرد حاډثة فردية بل مرآة صاډمة لحقيقة مريرة أن الظلم أحيانا لا يأتي من الغرباء بل من أقرب الناس إلينا. وأن بعض البيوت مهما زينت بالذهب قد تخفي بين جدرانها چحيما لا يطاق.
لقد