السيرة النبوية

ولقد نجح في ذلك نجاحا عظيما وأسلم على يديه الكثير ثم عاد إلى مكة قبل بيعة العقبة الثانية

بيعة العقبة الثانية :

بعد عدة مواسم للحج وبالتحديد في السنة الثالثة عشرة من النبوة حضر لأداء مناسك الحج سبعون رجلاً وامرأتان من المسلمين من أهل المدينة واجتمعوا بالنبي بعيداً عن عيون المشركين وجاء معه عمه العباس وتمت البيعة وها هي بنودها كما في حديث رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن جابر رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله على ما نبايعك ؟ قال : على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة ))

ثم عادوا إلى المدينة يترقبون هجرة الحبيب المصطفى ﷺ الذي أمر أصحابه بالهجرة إليها إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

وكانت هجرتهم ذات تضحية عظيمة فليس مجرد النجاة بأنفسهم فقط بل ترك الأموال والديار والأهل والعشيرة ، هذا فضلاً عن تعرضهم للمۏت قبل وصولهم للمدينة ؛ لأن قريشاً لن تتركهم بأي حال من الأحوال فهى عاجزة عن ردهم عن دينهم في أرضها فماذا تستطيع بعد هجرتهم في مكان أهلها على استعداد لنصرهم ومحاربتهم. كما أن قريشا كانت تعلم ما للمدينة من موقع استراتیجی تمر عليها تجارتهم ووجود المسلمين فيها يجعل تجارتهم في خطړ ولكن مع كل هذا كان لابد من الهجرة وبدأت طلائع الهجرة .

طلائع الهجرة إلى المدينة :

كان أول المهاجرين أبو سلمة وزوجته أم سلمة ( أم المؤمنين بعد مۏت زوجها) رضى الله عنهما ومعهما ابنهما

فلما أجمع أبو سلمة على الخروج قال له أصهاره : هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام نتركك تسير بها في البلاد ؟! ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوا الراحلة وعليها امرأته وولده وڠضب عند ذلك رجال من رهط أبي سلمة فقالوا : والله لا نترك ولدنا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا الطفل حتى خلعت يده و انطلق به بنو عبد الأسد ، وحبس بنو المغيرة أم سلمة عندهم

ثم هاجر بعد ذلك صهيب وضحى بماله كله حتى يخلى سبيله لقريش فتركوه بعد أن دلهم على مكانه وفيه قال النبي ﷺ : ” ربح البيع صهيب ربح البيع صهيب » ونزل فيه قرآن يتلى إلى اليوم وهو قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد ) [ البقرة : ٢٠٧ ] .

وتتابعت الهجرة حتى استشعرت قريش بالخطړ واجتمعوا في دار الندوة للتشاور وإبداء الرأى وكان اجتماع غير عادى ضم جميع نواب القبائل القرشيين فضلا عن الشيطان نفسه !!

نعم لقد وقف اللعېن في سورة شيخ من نجد أمام دار الندوة وأقنعهم بدخوله معهم وحرضهم ونصحهم حتى اتفقوا على قتل النبي ﷺ قبل أن يهاجر ويجمع حوله أصحابه وأتباعه في المدينة ، فيصبح لهم قوة تزلزل كيان قريش وتهدد تج….

يتبع بإذن الله…. صلي على النبى