تفسير خير مساجد النساء قعر بيوتهن


وثلثه . وقامه معه المسلمون نحوا من حول حتى شق عليهم
ذلك فأنزل الله التوبة عنهم والتخفيف في ذلك ونسخه وحطه فضلا منه ورحمة فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس .
والحديث يدل على أن للصلوات وقتين وقتين إلا المغرب وسيأتي الكلام على ذلك . وعلى أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع وعلى أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به وآخره مصير ظل الشيء مثله واختلف العلماء هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا فذهب الهادي ومالك وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء . قال النووي في شرح مسلم واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم فصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات قال وذهب الشافعي والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإن دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر .
واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص عند مسلم مرفوعا بلفظ وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر الحديث .
قال وأجابوا عن حديث جبريل بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شيء مثله وشرع في العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله فلا اشتراك بينهما قال وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شيء مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ لا يحصل بيان حدود ص 375 الأوقات وإذا حمل على ذلك التأويل حصل
معرفة آخر الوقت فانتظمت الأحاديث على اتفاق . ويؤيد هذا أن إثبات ما عدا الأوقات الخمسة دعوى مفتقرة إلى دليل خالص عن شوائب المعارضة فالتوقف على المتيقن هو الواجب حتى يقوم ما يلجئ إلى المصير إلى الزيادة عليها . وفي الحديث أيضا ذكر بقية أوقات الصلوات وسيعقد المصنف لكل واحد منها بابا وسنتكلم على كل واحد منها في بابه إن شاء الله تعالى .