استأجر رجل ثري خادمة لتنظيف قصره يوميًا


قليلة وعادت الخادمة إلى القصر. عندما دخلت خرج


الرجل بنفسه ليستقبلها ولم يسمح لأحد من الخدم أن يفتح لها الباب. انحنى أمامها احتراما وقال
أهلا بمن كانت الملاك الوحيد في بيت كاد يفقد إنسانيته.
بكت الخادمة وبكت معه ابنته التي وقفت بجانبه. اقتربت الفتاة من الخادمة أمسكت يديها وقالت
أنا آسفة آسفة على كل لحظة شك وكل دمعة نزلت منك بسببي.
ابتسمت الخادمة برفق وقالت
يا صغيرتي ما دمت اعترفتي بالخطأ فالله غفور رحيم. والإنسان الحقيقي هو اللي يقدر يتعلم من غلطه.
منذ ذلك اليوم تغير القصر كله. لم يعد مجرد بيت فخم تحكمه المظاهر بل أصبح بيتا ينبض بالرحمة والصدق. صارت الخادمة جزءا من العائلة تأكل معهم على نفس المائدة يشاركونها أفراحهم وأحزانهم.
أما الرجل فكتب على لوحة صغيرة وعلقھا عند مدخل القصر
لا تحكم على الناس بالظن فكم من بريء حمل وزر غيره.
كل من كان يدخل القصر كان يقرأ العبارة ويسأل عن قصتها فيرويها الرجل بدموع ندم وفخر في الوقت ذاته ويقول دائما
تعلمت أن لا أضع ميزان العدالة في يدي بل أتركه لله فهو وحده يعلم السرائر.
مرت السنوات وكبرت الفتاة وتغيرت أصبحت أكثر نضجا ووعيا. كانت كلما نظرت إلى الخادمة تبتسم بحب فهي من علمتها أول درس حقيقي في الحياة أن الثقة تبنى لكن الظن يهدمها في لحظة.
وفي إحدى الأمسيات جلس الرجل في الحديقة يتأمل غروب الشمس بينما الخادمة تعد له الشاي كعادتها. نظر إليها وقال
أتعلمين يا ابنتي أنا الذي كنت أملك القصر والذهب لكنني لم أكن غنيا حتى سامحتني. ثروتي الحقيقية بدأت يوم قلت لي سامحتك يا سيدي.
ابتسمت الخادمة وقالت
ومن يومها أصبحت أنا أيضا أغنى إنسانة لأن قلبي ما عاد يحمل حقدا.
ابتسم الرجل وأغمض عينيه وقال بهدوء
العدل لا يحتاج إلى مال بل إلى ضمير حي.
ثم رفع رأسه نحو السماء وهمس كأنه يناجي ربه
يا رب علمتني أن الظلم ظلمات وأن الكلمة قد ټقتل كما ېقتل السيف وأن الرحمة مفتاح كل خير.
وهكذا انتهت الحكاية لكن أثرها لم ينته فقد ظل القصر شاهدا على قصة تروى لكل من يدخل بابه لتذكر الناس أن الحكم على الآخرين دون بينة قد يدمر قلوبا طاهرة ويجرح أرواحا بريئة.
لا تحكم على الناس بالظن فكم من بريء حمل ذنب غيره.