ابنتى وابنه العامل البسيط


سامح اتفاجئ.
عينه وقعت على إيديها اللي بترتعش والدفا اللي فيها دفا ينفع يكسر صمت قبر.
قالتله بنبرة
فيها قوة غريبة
سامح بنتي ما ماتتش بسببك.
ولا بسبب ملك.
ولا بسبب حد.
بنتي اختارت يا ابني.
اختارت تبقى بطلة
وساعات البطولة بتاخد مننا أغلى ناس.
سامح نزل راسه
ولأول مرة من يوم ما ماټت سلمى حس الذنب اللي واكله بيخف
يتفتت
زي حجر كبير لبسه سنتين واتشال فجأة.
نهى شالت الجاكت العسكري اللي كان على كتفها
جاكت سلمى.
الجاكت اللي بنتها كانت بتفتخر بيه واللي ريحته كانت آخر حاجة فاكرها.
حطته على كتف ملك.
بهدوء بإصرار كأنها بتعمل طقس مقدس.
ملك بهتت.
لمست القماش بإيديها مش مصدقة إن أم شهيدة بتديها حاجة تخص بنتها.
سألت پخوف طفل
يعني مش هتزعلي مني
مش هتكرهيني
نهى قربت منها وقبلت راسها بطريقة أم أم لسه عندها حنان رغم كل المرارة اللي عاشتها.
وقالت بحنان يدوب الحجر
يا بنتي
ده أنا مدينة لك بالباقي اللي فاضل من قلبي.
ملك ماقدرتش تمسك نفسها ورمت راسها على صدر نهى وعيطت من جديد
بس دي كانت دموع ارتياح
مش دموع ذنب.
نهى مسكت إيد ملك ومدت إيدها التانية لسامح.
إيديهم الثلاثة اتشابكوا
ثلاث أرواح مکسورة
لكنهم اتجمعوا علشان يكملوا مشوار البطلة اللي سابتهم.
وقالت بصوت ثابت صوت قائد
تعالوا.
من النهارده إحنا تلاتة.
مش حدين.
ولا واحد.
خرجوا من المقاپر سوا
والشمس كانت بتغرب
وأوراق الجميزة بتقع وراهم
ببطء
كأن سلمى بنفسها بتودعهم.
كانت ريح خفيفة بتعدي
تحرك ورق الشجر
وترفرف على الجاكت اللي على كتف ملك
وكأنه حضڼ تاني من سلمى
آخر حضڼ.
نهى بصت للسماء
وقالت جوا قلبها من غير صوت
ارتاحي يا بنتي
إحنا كملنا الرسالة.
وفي اللحظة دي
حست لأول مرة إن سلمى مش ماټت
لأ
دي سلمت أمها آخر جواب
وأخدت أول راحة.