قالت حماتي: من عنده ولد سيبقى… وبعد سبعة أشهر حصل ما لم يتوقعه أحد!

قالت حماتي من عنده ولد سيبقى وبعد سبعة أشهر حصل ما لم يتوقعه أحد!
الإشاعة بدأت همسا ثم تحولت إلى عاصفة. في البداية لم أصدق أن شيئا كهذا يمكن أن يحدث فقد كنت قد تركت حياتي القديمة منذ شهور طويلة ظننت أن الماضي أغلق خلفي للأبد. كنت أعيش في مدينة أخرى أعمل في عيادة صغيرة وأكرس وقتي كله لابنتي التي كانت تكبر يوما بعد يوم وتملأ حياتي ضحكا وسلاما. لم أعد أنظر إلى الوراء أبدا.
لكن في أحد الأيام وبينما كنت أراجع الفواتير على مكتب الاستقبال رن الهاتف. كان رقما لا أعرفه. ترددت لحظة ثم أجبت. على الطرف الآخر جاء صوت مألوف صوت جارتي القديمة من حي كويزون. بدا صوتها مترددا لكن فيه نبرة غريبة خليط من الدهشة والخۏف والشفقة. قالت لي
ماريا هل سمعتي الخبر
صمت. قلبي بدأ يخفق بشدة وشيء بداخلي أخبرني أن الأمر يخصهم.
قالت بصوت منخفض كأنها تخشى أن يسمعها أحد
ويقال إنهم يحققون في احتمال تبديل الأطفال يوم الولادة.
تجمدت في مكاني. للحظة لم أستوعب ما تقوله. ماذا تعنين سألتها وأنا أستند إلى الطاولة حتى لا

أسقط.
قالت الأمر كله قلب العائلة رأسا على عقب. التحقيقات مستمرة ولا أحد يعرف الحقيقة بعد لكن الناس في الحي لا يتحدثون إلا عن هذا.
أغلقت الهاتف بهدوء وجلست للحظات أحدق في الفراغ. لم أعرف هل أضحك أم أبكي. لم يكن في قلبي شماتة بل دهشة عميقة وارتباك. كأن الحياة نفسها قررت أن تعيد ترتيب كل شيء بطريقتها الخاصة بهدوء وعدالة مؤجلة. كنت أظن أن النهاية حدثت يوم غادرت بيتهم لكن يبدو أن النهاية الحقيقية لم تأت بعد.
مرت أيام قليلة وبدأت التفاصيل تتضح شيئا فشيئا. أحد الزملاء في العيادة أحضر جريدة محلية وعلى صفحتها الأخيرة عنوان صغير
التحقيق في خطأ إداري بمستشفى كويزون العام أدى إلى تبديل طفلين حديثي الولادة.
توقفت عيناي عند الخبر كأنني أعرف القصة مسبقا. شعرت بأن القدر يتحدث عنهم دون أن يذكر أسماء. بعد مراجعة السجلات في المستشفى اكتشفوا أن طفلين ولدا في نفس الوقت تقريبا أحدهما لزوجة ماركو والآخر لعائلة أخرى وأن الأوراق اختلطت بطريقة

غامضة. وعندما أجري فحص الډم الروتيني ظهرت الفوارق فبدأ التحقيق الرسمي.
قيل إن ماركو لم يصدق في البداية وإنه ظل جالسا في الردهة ساعات طويلة لا يتكلم فقط ينظر إلى الأرض في صمت ثقيل. أما والدته التي كانت دائما تتباهى بقولها من لديه ابن ذكر سيبقى في العائلة فقد سقطت مغشيا عليها عندما سمعت الخبر وأدخلت المستشفى في حالة اڼهيار عصبي. بعد أيام قليلة غادرت المدينة كلها لا أحد يعرف إلى أين ذهبت. أما زوجته الثانية فقد اختفت أيضا تاركة خلفها الكثير من الأسئلة القاسېة.
سمعت كل ذلك وأنا جالسة في غرفتي