قالت حماتي: من عنده ولد سيبقى… وبعد سبعة أشهر حصل ما لم يتوقعه أحد!


الصغيرة في سيبو أحتضن أليسا التي كانت تضحك ببراءة وهي تحاول أن تمسك خصلات شعري. لم أشعر بالنصر بل بشيء أهدأ من ذلك بكثير السکينة. لم أكن بحاجة لأن ينهار أحد كي أشعر أنني بخير. فقط أدركت أن العدالة لا تغيب لكنها أحيانا تمشي ببطء حتى تصل حين يحين وقتها.
تذكرت تلك الليلة البعيدة التي وقفت فيها والدته أمامي وقالت ببرود من عنده ولد يبقى

ومن عندها بنت تخرج من البيت. يومها شعرت أني ضعيفة ومهزومة أما الآن ففهمت أنني كنت الأقوى بينهم جميعا لأنني اخترت المغادرة في الوقت الذي اختاروا فيه القسۏة.
مرت الأيام وأنا أتابع من بعيد كيف تغيرت أحوالهم. شركات ماركو بدأت تخسر واحدة تلو الأخرى شركاؤه انسحبوا بعد ما حدث ولم يعد أحد يثق بإدارته. البيت الكبير الذي كان يوما رمزا للهيبة والثراء أصبح مغلقا تتجمع حوله الأتربة وتذبل الحديقة التي كانت يوما تفوح منها رائحة الورد. كان الزمن يعيد ترتيب الأمور كما يجب أن تكون.
وفي مساء هادئ بينما كنت أغلق العيادة رأيت رجلا يقف عند الباب. طويل القامة ملامحه مرهقة وملابسه بسيطة. احتجت ثوان لأتعرف عليه. كان ماركو. لم أصدق أنني أراه بعد كل تلك الشهور. نظر إلي بعينين غارقتين بالتعب وقال بصوت خاڤت
ماريا... أنا آسف.
لم أجب فورا. الكلمات كانت كثيرة لكنها لم تجد طريقها إلى لساني.
تابع بصوت مرتجف أخطأت. كل شيء انهار لأنني لم أقدر أحدا.
نظرت إليه طويلا


ثم قلت بهدوء يشبه الخلاص أحيانا يا ماركو لازم نخسر كل حاجة عشان نعرف قيمتها.
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة وغادر دون كلمة أخرى. لم يسأل حتى عن ابنته ربما لأنه كان يعرف أن وجودها معي هو الشيء الوحيد الصحيح الذي حدث في حياتنا.
في تلك الليلة جلست أكتب في دفتري الصغير كتبت جملة واحدة فقط القوة ليست في الاڼتقام بل في السلام الذي يأتي بعد العاصفة. وكنت أعنيها بكل قلبي.
مرت الشهور وكبرت أليسا. كانت تملأ حياتي ضحكا وضوءا. علمتني أن الفرح ممكن بعد الحزن وأن الأمومة ليست نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية. في كل صباح كنت أستيقظ على صوتها وهي تناديني ماما! فأبتسم وأشكر الله أنني لم أستسلم يوما. كنت أعمل بجد وأعود في المساء إلى بيتنا الصغير الذي صار بيتا مليئا بالحب والطمأنينة.
وذات يوم في السوق اقتربت مني امرأة عجوز وقالت وهي تبتسم

أنت ماريا صحيح كنت أعرف أمك وسمعت قصتك. إنتي نور في زمن مظلم. لم أتمالك نفسي من البكاء. ربما لأنني لأول مرة شعرت أن أحدا رأى حقيقتي لا ماضي.
في المساء جلست على الشرفة ومعي كوب الشاي أنظر إلى السماء التي بدأت تميل إلى اللون الأرجواني والريح تداعب أوراق الشجر. كانت أليسا نائمة وصوت أنفاسها الهادئة