الخريجة التي وصلت حافيت القدمين

الخريجة التي وصلت حافيت القدمين
الخريجة التي وصلت حافية القدمين
حين غادرت المنزل في الرابعة صباحا كان السماء ما تزال حالكة السواد كفم ذئب.
كانت أمي قد كوت فستاني الأبيض في الليلة السابقة الفستان الوحيد اللائق لدينا ووضعته مطويا في كيس بلاستيكي حتى لا يتسخ في الطريق.
كانت قدماي تعرفان كل حجر وكل حفرة في الطريق الترابي الهابط من الجبل.
قالت أمي وعيناها تلمعان بالدموع
هل أنت متأكدة يا ابنتي الطريق طويل.
قلت لها مبتسمة
متأكدة يا أمي. لقد مشيت أبعد من هذا طوال هذه السنين للذهاب إلى الجامعة. اليوم لن يكون مختلفا.
لكنني كنت أكذب.
اليوم كان مختلفا.
اليوم كنت سأتخرج من الجامعة.
حذائي انكسر قبل أسبوعين انفصلت نعلاه كفمين جائعين ومهما حاولت إصلاحه بما لدي لم يثبت.
فكرت أن أستعير حذاء أختي لكنها كانت تحتاجه للعمل.
وفكرت ألا أذهب أصلا.
لكن بعد ست سنوات من السير ثمانية عشر كيلومترا ذهابا وإيابا ثلاث مرات في الأسبوع وبعد الدراسة على ضوء الشموع حين تنقطع الكهرباء وبعد كل ما ضحت به أمي لم أستطع أن أتغيب عن هذا اليوم.
بعد ساعتين من المشي بدأت الشمس تشرق.
كانت قدماي تحترقان وكل حصاة تضغط عليهما كأنها تذكرني بثمن الطريق الذي سلكته.
قابلت دون أوسيبيو وهو ذاهب إلى البلدة مع حماره.
قال لي
إلى أين أنت ذاهبة باكرا يا فتاة
إلى حفل تخرجي يا دون أوسيبيو.
صمت قليلا ثم نظر إلى قدمي الحافيتين المغبرتين وقال
اصعدي سأوصلك جزءا من الطريق.
لا شكرا. أريد أن أصل بقدمي أنا.
ابتسم. وأظن أنه فهم.
وصلت قاعة الجامعة في اللحظة التي كان فيها آخر الخريجين يدخلون.
غسلت قدمي بأطراف العشب وارتديت الفستان الأبيض في الحمام ومشطت شعري بأصابعي.
وفي المرآة رأيت امرأة لم أعرفها تماما امرأة تحمل شهادة جامعية. الأولى في عائلتها.
حين دخلت القاعة نظر بعض زملائي إلى قدمي وسمعت همسات خلفي.
احمر وجهي لكنني رفعت رأسي عاليا.