الخريجة التي وصلت حافيت القدمين

لقد وصلت. وهذا كل ما يهم.
مضت الكلمات الرنانة عن المستقبل والفرص والنجاح
لكنها كانت تبدو مختلفة حين تلامس قدماك الحافيتان أرض القاعة الباردة.
حين نادوا اسمي سرت نحو المنصة وكل خطوة كانت صدى
في صدري.
ناولني مدير الجامعة الشهادة بابتسامة رسمية
مبروك يا آنسة راميريز.
شكرا سيدي المدير.
لكن بينما كنت أعود إلى مقعدي أوقفني صوته
لحظة من فضلك.
استدرت متسائلة فرأيته ينحني ليخلع حذاءه.
حذاء جلدي لامع من النوع الذي يكلف أكثر مما تجنيه أمي في شهر.
قال بصوت يسمعه الجميع
آنسة راميريز حين رأيتك تدخلين حافية القدمين قالوا لي إنك مشيت 18 كيلومترا لتكوني هنا اليوم. هل هذا صحيح
ساد الصمت. ابتلعت ريقي وقلت
نعم سيدي. لكنني مشيت المسافة نفسها ست سنوات لأصل إلى فصولكم الدراسية. اليوم لم يكن مختلفا.
تقدم نحوي ممسكا بحذائه بين يديه.
كانت عيناه خلف نظارته الذهبية تلمعان بالعبرات.
قال بصوت قوي
هذه الأحذية مشت على السجاد في المكاتب وفي الأماكن المريحة لكنها لم تمش أبدا الطريق الذي سلكته. هذه الأحذية لم تنل شرف أن تطأ المكان الذي وطئته قدماك. أرجوك تقبليها. ليست هدية بل اعترافا بجدارتك.
امتلأت عيناي بالدموع. أردت أن أقول شيئا لكن الكلمات علقت في حلقي.
فقال المدير
اليوم علمتنا معنى كلمة التفاني. ذكرتنا أن التعليم ليس امتيازا يشترى بل حق ينتزع. وأريتنا أن الجدارة الحقيقية ليست في أن تبدأي من القمة بل أن تصلي إليها من القاع.
تناولت الحذاء بيدي المرتجفتين. كان ناعما أنيقا ثقيلا مختلفا تماما عن أي شيء عرفته من قبل.
همست
شكرا سيدي المدير لكن إن سمحت لي لن أرتديه الآن.
رفع حاجبيه باستغراب فتابعت
أريد أن أنهي هذا اليوم بالطريقة نفسها التي بدأته بها بالقدمين اللتين أوصلتاني إلى هنا.
سأرتدي هذا الحذاء غدا عندما أبدأ أول يوم لي كمعلمة.
حين أبدأ بفتح الطرق لآخرين مثلما فعلت أنا حفاة بخطى بطيئة لكن ثابتة.
اڼفجرت القاعة تصفيقا. بعضهم كان يبكي.
عانقني المدير وشعرت أن شيئا تغير في تلك اللحظة ليس لي وحدي بل لكل من سيأتي بعدي.
عندما غادرت الجامعة في ذلك المساء كانت الشهادة في يد وحذاء المدير في اليد الأخرى.
نظرت إلى الطريق الطويل الممتد نحو البيت.
كانت قدماي لا تزالان حافيتين متعبتين لكنهما تمشيان الآن بمعنى جديد.
لقد تعلمت أمرا
مهما
ليس المهم أن تبدأ حافيا
المهم أن تستمر في السير.
وأنا لن أتوقف عن السير أبدا