زوجي الفقير بقلم اسما السيد


وعليكم السلام.
جبتلك شوية محشي قلت أعرفك بنفسي إحنا جيران وما يصحش تيجي واحدة جديدة في الحتة منغير ما نطمن عليها.
ابتسمت ليلى بخجل وأدخلتها
تسلمي والله تعبتي نفسك.
جلست أم هاشم وبدأت تتطلع في البيت
ما شاء الله لقيتي راجل كويس. عادل راجل طيب رغم إنه
وتوقفت فجأة كأنها كادت تقول شيئا ثم تراجعت.
سألتها ليلى
رغم إيه
لا لا ولا حاجة أقصد رغم إنه لوحده ومفيش له أهل كتير.
لم تصدق ليلى هذه المراوغة الطفيفة لكنها تجاهلتها.
مرت الأيام وبدأ شيء غريب يلفت انتباهها
كلما خرجت من البيت حتى لو لم تكن تعرف أحدا كانت نظرات الناس تختلف. بعضهم ينظر إليها بشيء من الفضول وبعضهم بابتسامة فيها احترام مبالغ وبعض الرجال الكبار يرفعون أيديهم لها بالتحية كأنها شخصية مهمة.
وفي يوم بينما كانت في السوق الصغير في أطراف المنطقة سمعت امرأتين تتحدثان وهما تراقبانها من بعيد.
قالت إحداهما
هي دي اللي اتجوزها الأستاذ عادل
ردت الأخرى
أيوة شكلها طيبة ربنا يعينها على اللي جاي.
هو لسه مخبي نفسه في البيت القديم ده
أيوة من يوم ما ساب الشركات وكل حاجة وهو عايش زي الغلابة.
بس لولا اللي عمله زمان كانت المنطقة دي ما قامتش.
توقفت قدما ليلى فجأة. شعرت أن قلبها يطرق ص درها بقوة.
الأستاذ عادل ساب الشركات عن أي شيء يتحدثن
حملت ما اشترته وعادت إلى البيت بسرعة وعقلها يغلي بالأسئلة
حانت الليلة التي قررت فيها أن تسأل عادل. انتظرته حتى عاد وقد بدا عليه الإرهاق لكنه مع ذلك سألها مبتسما
محتاجة حاجة يا ليلى
جلست مقابلة له وعيناها ثابتتان في عينيه لأول مرة دون خوف فقط بل مع شك وحيرة
عايزة أسألك سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة.
تغيرت ملامحه قليلا لكنه قال بهدوء
اتفضلي.
إنت مين
ضحك بخفة
أنا عادل.
عارفه إنك عادل بس مش عارفاك فقير زي ما بيقولوا.
صمت.
أكملت هي
النهاردة في السوق سمعت كلام عنك عن شركات وعن إنك كنت حاجة كبيرة. إنت مخبي عني إيه
أطرق للحظات ثم قال بصوت منخفض
كنت مستني اليوم اللي هتسأليني فيه السؤال ده كنت عارف إنه هييجي.
وقف واتجه إلى الخزانة الخشبية الصغيرة في زاوية الغرفة فتحها وأخرج صندوقا معدنيا قديما ووضعه أمامها.
فتح الصندوق ببطء وأخرج منه مجموعة من الأوراق والصور. أخذت ليلى واحدة بتردد فوجدت صورة لرجل يرتدي بدلة فاخرة يقف بجوار سلسلة من المحلات الكبيرة وأمام مبنى ضخم يحمل لافتة باسم شركة معروفة في المنطقة.
حدقت في الصورة اتسعت عيناها. الرجل في الصورة هو هو نفسه عادل لكن مظهره مختلف تماما.
قال عادل بصوت مبحوح
أنا كنت عادل النجار صاحب أكبر شركة مقاولات ومحلات أدوات بناء في المنطقة.
نظرت إليه فوجدت في عينيه ثقل السنوات
كنت
أيوة كنت.
إيه اللي حصل
جلس أمامها وأخذ نفسا عميقا ثم بدأ يحكي
من حوالي ثلاث سنين كنت واحد من أغنى رجال الأعمال في المنطقة. فلوس كتير علاقات اسمي معروف في كل مكان.
وقف لحظة وكأن ذكرى مؤلمة قطعت أنفاسه
بس الغنى الحقيقي مش في الفلوس الغنى في الناس اللي حواليك وأنا كنت غرقان في ناس بتضحك في وشي وتدعيلي قدامي وتدعس على اسمي من ورا ضهري.
سألته ليلى بهدوء
إيه اللي حصل بالظبط
اتعرضت لخېانة من ناس كنت معتبرهم إخوات. شركاء في الشركة واحد منهم قدم أوراق مزورة والتاني شهد زور والثالث سرب عقود لشركات تانية.
تنهد
خسړت صفقات كبيرة تراكمت علي الديون البنوك بدأت تطلب فلوسها وفي عز الأزمة لقيت الناس كلها اختفت.