زوجي الفقير بقلم اسما السيد


الأملاك.
كان أول شيء فكر فيه عادل هو بيت زوجة أبي ليلى.
قال لها
مش علشان ننتقم لكن علشان يعرفوا إن ربنا ما بيسيبش حد مظلوم.
ارتبكت
أنا مش عايزة أرجع هناك.
مش هنرجع عشان نعيش هنرجع عشان نواجه.
ذهبوا جميعا في صباح يوم مشمس. طرق عادل باب البيت القديم فتحته زوجة الأب وهي في كامل زينتها لم تتوقع أن تراهم. ما إن رأت ليلى حتى قطبت جبينها لكنها حين رأت عادل بملابسه الأنيقة ترددت
خير
ابتسم عادل ابتسامة مجاملة باردة
صباح الخير يا حاجة جينا نطمن عليكي.
قالت بتصنع
تسلم يا ابني ما شاء الله شكلك اتغير قوي!
دخل دون استئذان تقريبا ومعه المحامي. جلسوا في الصالة التي تعرفها ليلى جيدا حيث سمعت أسوأ الكلمات في حقها يوما ما.
أخرج المحامي أوراقا وقال بنبرة رسمية
إحنا هنا بخصوص ميراث المرحوم حسام عبد الرازق جوز الأستاذة ليلى الله يرحمه.
تجمد وجه زوجة الأب
ميراث إيه ده ما كانش عنده حاجة!
تحدث عادل
لأ كان له حقوق عند الشركة اللي كان بيشتغل فيها بس للأسف ما اتصرفتش لزوجته بعد ۏفاته وقصرنا وقتها وده حقها وهي هتاخده كامل.
نظر إلى ليلى بابتسامة دافئة.
أكمل المحامي
وبالمناسبة البيت ده كان باسم المرحوم جوزك موثق من زمان يعني من حق مراته وابنه.
شهقت زوجة الأب
إيه الكلام ده!
الكلام ده قانوني وإنت عارفة إنه كتب البيت باسمه بعد آخر تصليح كبير عمله هنا.
تلعثمت
بس بس هو قال
قاطعتها ليلى لأول مرة بصوت قوي لم تعتد أن تسمعه من نفسها
هو يمكن ما لحقش يقول بس الورق بيقول. البيت ده حقي وحق ابني وأنا مش هسيب حقي تاني.
نظرت زوجة الأب إلى ليلى ثم إلى عادل ثم إلى المحامي وعرفت أن اللعبة انتهت. بدأت تبكي تتوسل ولكن هذه المرة لم يكن في قلب ليلى سوى برودة تعلمتها من قسۏة الأيام.
قالت بهدوء
مش هجريكي بره هتفضلي قاعدة لحد ما تلاقي مكان تاني بس من هنا ورايح البيت ده مش ملكك.
تدخل عادل
وإحنا مش هنسيبك في الشارع هنساعدك تلاقي مكان مش عشانك إنت عشان خاطر جوزك الأول اللي كان دايما يقول إنك ليكي فضل عليه.
سكتت المرأة ودموعها تنهمر لكنها عرفت أن ما سلبته ظلما عاد إلى أصحابه.
خرجت ليلى من البيت وهي تشعر أنها تركت خلفها قيدا ثقيلا كان يحيط بروحها.
سار عادل بجوارها يحمل ياسر على كتفه والطفل يضحك بسعادة.

قالت ليلى وهي تنظر إلى السماء
عمري ما اتخيلت إن اليوم ده ييجي.
ابتسم عادل
ولا أنا اتخيلت إن ربنا هيعوضني بيكي.
لم يكن حبهما انفجارا مفاجئا بل كان نهرا صغيرا بدأ يسيل في هدوء يتسع يوما بعد يوم.
كانت ليلى ترى عادل يعمل بجد لا كطامع في استعادة مجد ضائع بل كرجل يريد فقط أن يقف على قدميه دون أن يطأطئ رأسه لأحد.
وكان عادل يرى في ليلى امرأة قوية كل مرة تسقط فيها تقوم وهي تحمل طفلها وقلبها ولا تزال قادرة على الابتسام.
مع مرور الشهور تحسنت أمورهم المالية. عاد جزء من أملاك عادل وعاد اسمه يتردد مرة أخرى في السوق لكن هذه المرة بدون ضجيج مبالغ.
اشترى بيتا أكبر في حي محترم وأصر أن يبقى البيت البسيط الذي عاشوا فيه أول زواجهم كما هو بل جعله مكانا للراحة والهدوء يزورونه بين الحين والآخر.
وفي إحدى الليالي بينما كانت ليلى ترتب أوراقها القديمة وجدت صورة لحسام زوجها الأول وهي في أوائل زواجها به. جلست تحدق في الصورة طويلا