زوجي الفقير بقلم اسما السيد


داكنا وقميصه أبيض نظيف وربطة عنق بسيطة لكن الهيبة التي أضافتها إلى ملامحه جعلتها تكاد لا تعترف أنه نفس الرجل الذي يعيش معها في البيت البسيط.
قال مبتسما
شكلي غريب كده
ارتبكت
لأ بس كأنك انسان تاني.
لأ هو نفس الإنسان بس ده الوش اللي كنت مخبيه عنك.
ارتدت هي عباءة أنيقة لكنها محتشمة ووضعت على رأسها حجابا مرتبا وحملت ياسر بيد بينما حمل عادل بعض الأوراق بيده الأخرى.
في الطريق إلى المدينة الرئيسية رأت ليلى كيف بدا عادل مختلفا وسط الشوارع المزدحمة. الناس تنظر إليه بعضهم يهمس باسمه وبعضهم يتجرأ ليصافحه
أستاذ عادل! فينك من زمان
منور المدينة والله!
كان يكتفي بابتسامة سريعة وإيماءة خفيفة ثم يمضي كأنه لا يريد أن يطيل الوقوف.
وصلوا إلى مبنى كبير يحمل اسما كانت ليلى تعرفه من الإعلانات والواجهات
شركة النجار للمقاولات والتجارة.
تمتمت بدهشة
ده اسمك!
أيوة وأنا راجع آخده تاني.
دخلوا من الباب الزجاجي الواسع. ما إن رآه الحارس حتى وقف باحترام
صباح الخير يا أستاذ عادل.
في الداخل ساد صمت غريب لثوان طويلة كأن الجميع شعر بدخوله.
همس أحد الموظفين لزميله
هو رجع!
أيوة أهو قدامك.
دخل عادل مكتبا كان يفترض أنه لم يعد له. خلف المكتب جلس رجل في الأربعينيات ممتلئ الجسم ملامحه قاسېة وعيناه لا تبشران بخير.
أشار عادل لموظف الاستقبال أن تبقى ليلى في الخارج مع ياسر لكنه لم يمنعها إن أرادت الدخول.
اختارت هي أن تنتظر في الخارج لكنها اقتربت من الباب قليلا لتسمع إن استطاعت.
قال الرجل الجالس وهو يحاول أن يظهر الهدوء
أهلا أهلا شرفتنا يا أستاذ عادل.
رد عادل بصوت بارد
واضح إني ما شرفتش قوي وإلا ما كنتش حاولت تمسح اسمي من على الباب.
ابتسم الرجل بتصنع
لا أبدا ده بس تطوير للعلامة التجارية.
رماه عادل بنظرة حادة
تطوير ولا سړقة
ارتبك.
أخرج عادل ملفا من حقيبته ووضعه على المكتب پعنف خفيف
دي نسخ من العقود اللي مزورتها عقود بيع لأصول باسم الشركة اتكتبت من ورا ضهري قبل ثلاث سنين ولسه مكمل تخريب لحد النهارده.
م مين قال كده
المحامي اللي كنت مفوضه واللي هيدخل معنا شهود. أنا سكت كتير بس شكلي كنت غلطان.
وقف الرجل غاضبا
إنت ماعدتش ليك حاجة هنا! بعت كل أسهمك ومضيت على تنازلات!
رد عادل بهدوء قاټل
أيوة بعت أسهمي لكن ما بعتش اسمي. العقود اللي بعد البيع اللي مكتوب فيها إني وافقت على مشاريع معينة دي مزورة توقيعي فيها متقلد وده چريمة جنائية.
خيم الصمت ثم قال عادل
قدامك حلين يا إما نروح المحكمة ووقتها هتخسر كل حاجة يا إما نعمل تسوية ترجعلي فيها حقي بدون ما نهدم اللي بنيته بسنين.
في الخارج كانت ليلى تسمع أجزاء من الحديث قلبها يخفق خوفا وفخرا في آن واحد.
رأت بعض الموظفين يراقبون الباب بقلق وبعضهم بفضول وبعض الشابات يتهامسن بإعجاب واضح بشخصية عادل القوية.
بعد ساعة من شد وجذب خرج عادل من المكتب بخطوات ثابتة وجهه جاد لكن في عينيه بريق انتصار هادئ.
اقتربت منه ليلى
إيه اللي حصل
لسه مافيش حاجة أكيدة بس البداية اتحطت.
يعني ممكن ترجع الشركة
مش بالضرورة أرجعها بالكامل لكن هارجع حقي وكرامتي.
نظر إليها لحظات طويلة ثم قال
وهارجع حقك أنت كمان
بعد أيام قليلة جاء إلى بيتهم البسيط رجل أنيق يحمل حقيبة جلدية قال إنه محامي عادل. جلس معهما وشرح بهدوء أن جزءا من حقوق عادل المالية ستعود إليه خلال فترة ليست طويلة وأنه بدأ بالفعل في إجراءات استرداد بعض