زوجي الفقير بقلم اسما السيد


اللي كنت بساعده بآلاف عمل نفسه ما يعرفنيش واللي كنت أقربه مني باعني.
ومال إنت إزاي لسه
ابتسم ابتسامة حزينة
لما لقيت الدنيا ضاقت قررت أبيع كل حاجة أسد ديوني وأسيب الباقي للزمان. رفضت أدخل في قضايا وفضايح ورفضت أظلم حد حتى لو ظلمني.
وسبت الشركات
أيوة سبتها للي طمعوا فيها وسافرت شويةلكذا بلد وبعدين رجعت بس قررت أعيش بعيد عن العيون. اشتريت البيت البسيط ده وقررت أعيش بهدوء.
سألته
طيب والفلوس
جزء كبير منها اتاخد وجزء تاني حطيته في استثمارات صغيرة على أسماء ناس ثقة واللي فاضل يكفيني من غير ما أكون تحت الأضواء.
نظر إليها نظرة جادة
مش فقير يا ليلى لكن اخترت أعيش كأني واحد بسيط بعيد عن الطمع بعيد عن الناس اللي بتتلون.
ظلت تحدق فيه تحاول أن تستوعب.
ليه ما قلتليش
كنت عايز حد يشوفني أنا مش فلوسي ولا اسمي. كنت عايز واحدة تقبل تعيش معايا في بيت بسيط مش عشان عربيات وقصور.
ثم أضاف وهو يشيح بنظره
وجوزك الله يرحمه كان شغال في واحدة من شركاتي زمان.
شهقت ليلى
حسام!
أيوة كان راجل محترم وشاطر. كنت ناوي أرشحه لمنصب كبير لكن القدر ما اداش فرصة. يوم الدادثة كنت في سفر ولما رجعت عرفت اللي حصل وبصراحة مقصرش معاه زي ما كان لازم.
نظر إليها بثبات
لما سمعت عن معاناتك بعد مۏته وعن معاملة زوجة أبوك حسيت إني مسؤول بشكل ما يمكن لو كنت اهتميت بحسام أكتر أو ساعدته كانت حياتكم بقت أهون أو كان ساب لكم أمان أكتر.
تلعثمت
يعني إنت اتقدمتلي عشان تشفق عليا
لا مبدأتش كده لكن زرت بيتكم مرة بحجة شغل مع واحد قريب لزوجة أبوك وشوفتك شوفتك وإنت بتخدمي أمك الكبيرة في السن قصدي زوجة أبوك وإزاي بتتحملي الإهانة عشان ابنك. ساعتها حبيت جواك قوة مش طبيعية وقلت يمكن ربنا كاتب لنا نبدأ من جديد سوا.
سكتت طويلا تحاول أن تهضم كل هذه الاعترافات.
كانت مشاعرها متضاربة امتنان ڠضب دهشة خوف من المستقبل.
قالت أخيرا
أنا مش عارفة أقول إيه.
مش مطلوب منك تقولي حاجة دلوقتي. كل اللي طلبه منك ما تخافيش. ومهما حصل أنا مش هسيبك.
منذ تلك الليلة تغير كل شيء في نظرة ليلى لزوجها الجديد. لم يعد ذلك الرجل الفقير الغامض بل أصبح لغزا أكبر رجل غني اختار الفقر الظاهر قوي اختار العزلة قادر اختار أن يمشي بين الناس كأنه واحد منهم.
وفي الوقت نفسه لم يتغير شيء في سلوكه معها. ظل يحترم مساحتها يساعدها في شؤون البيت إن احتاجت يلاطف ياسر حتى تعلق به الطفل بشدة وبدأ يناديه بابا دون تكلف.
ذات يوم رن هاتف عادل المحمول الذي نادرا ما يستخدمه.
رد ثم تغير وجهه قليلا وهو يسمع.
حاضر هاجي بكرة المكتب.
أغلق الخط فبادرته ليلى
مكتب مش كنت سايب الشغل كله
تنهد
زمان كنت بتهرب من المواجهة لكن شكلي كده مش هعرف أهرب للأبد.
حصل إيه
واحد من المحامين اللي كنت واصيه على شوية أوراق اكتشف إن في تزوير جديد في عقود قديمة تخصني يعني في حد لسه بيحاول يستغل اسمي وماضي عشان ياخد أكتر. لازم أروح أواجههم.
سكت لحظة ثم أكمل
عايزة تيجي معايا بكرة
اتسعت عيناها
أجي لمكتبك القديم
مش هيبقى مكتب قديم هيبقى أول خطوة جديدة.
ترددت ثم قالت
ماشي هاجي.
في اليوم التالي استيقظ عادل مبكرا على غير عادته وارتدى بدلة أنيقة لم تر ليلى مثلها في دولابه من قبل. كان لونها